محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

35

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

بالحرب ، وقد عُذِّبَتِ امرأةٌ في هِرَّةٍ حبستها حتى ماتت جوعاً وعطشاً كما ثبث في " الصحيح " ( 1 ) . فهذه شواهد تحمل كفر القاتل المتعمد على ظاهره ، فلا يَرِدُ وعيدُ القاتل نقضاً على أهل السنة في رجائهم لسائر أهل الكبائر التي لم يرد في شيء منها أنه كفر . والجواب أن القتل أكبر الكبائر بعد الشرك بالله بغير ريب ، والمصير إلى السنن الصحاح الخاصة واجبٌ على مقتضى قواعد أهل العلم ، ولكن قد صح ورود الكفر في الحديث ، والمراد به كفرٌ دون كفرٍ ، كما في حديث وصف النساء بالكفر ، قالوا : يا رسول الله : يكفرن بالله ؟ قال : " لا ، يكفرن العشير " يعني الزوج . متفق على صحته ( 2 ) . وله نظائرُ كثيرةٌ ، هذا ( 3 ) منها لما نذكره من الأدلة الواضحة إلاَّ من استحل قتل المؤمن ، فإنه كافر ، وخصوصاً أفاضل المؤمنين المعلوم إيمانهم بل فضلهم وتفضيلهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما يأتي . ولمن لا يكفره حُججٌ : الحجة الأولى : حديث ابن مسعود المتفق على صحته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " لا يَحِلُّ دمُ امرىءٍ مسلمٍ يشهد أن لا إله إلاَّ الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاثٍ : الثَّيِّبُ الزاني ، والنفسُ بالنفس ، والتاركُ لدينه المفارق للجماعة " ( 4 ) . وعن عائشة نحوه رواه أبو داود والنسائي ( 5 ) .

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) في ( ش ) : " وهذا " . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 6878 ) ، ومسلم ( 1676 ) . وانظر تمام تخريجه في " صحيح ابن حبان " ( 4408 ) . ( 5 ) أخرجه مسلم ( 1676 ) ( 76 ) ، وأبو داود ( 4353 ) ، والنسائي 7 / 91 ، وأحمد 6 / 181 ، وابن حبان ( 4407 ) .